مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
81
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام وأنا حاضر عنده عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتّى شبّ وكبر واشتدّ عظمه ، ثمّ إنّ رجلا استفحله في غنمه ، فخرج له نسل ، فقال عليه السّلام : « أمّا ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنّه ، وأمّا ما لم تعرفه فكله ، فهو بمنزلة الجبن ، ولا تسأل عنه » « 1 » . ونحوها موثّقة بشر بن مسلمة عن أبي الحسن عليه السّلام في جدي رضع من خنزيرة ، ثمّ ضرب في الغنم ، فقال : « هو بمنزلة الجبن فما عرفت أنّه ضربه فلا تأكله ، وما لم تعرفه فكل » « 2 » ، كما تدلّ عليه أيضا مرفوعة ابن سنان « 3 » . هذا فيما لو رضع فاشتدّ بذلك عظمه ونبت لحمه ، وأمّا لو لم يكن كذلك بأن ارتضع قليلا فالمعروف بين الفقهاء الحكم بكراهة لحمه ، واستحباب استبرائه بالتعليف سبعة أيّام إذا كان مستغنيا عن اللبن ، وبالإلقاء على ضرع شاة إذا لم يكن كذلك « 4 » . واستدلّ له بما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن حمل غذّي بلبن خنزيرة ، فقال : « قيّدوه ، واعلفوه الكسب « 5 » والنوى والشعير والخبز إن كان استغنى عن اللبن ، وإن لم يكن استغنى عن اللبن فيلقى على ضرع شاة سبعة أيّام ، ثمّ يؤكل لحمه » « 6 » . وإطلاقه وإن كان ظاهرا في تحقّق الحلّ بالاستبراء مطلقا ، كما أنّ إطلاق تلك الأخبار عدا موثّق حنان وإن شمل صورتي الاشتداد وعدمه ، إلّا أنّه بعدم الخلاف ، بل ودعوى الإجماع وظهور ( يرضع ) الوارد في بعضها في التجدّد والاستمرار المقتضي للاشتداد ، حمل على التفصيل المزبور « 7 » .
--> ( 1 ) الوسائل 24 : 161 ، ب 25 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 24 : 162 ، ب 25 من الأطعمة المحرّمة ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 24 : 162 ، ب 25 من الأطعمة المحرّمة ، ح 3 . ( 4 ) النهاية : 575 . السرائر 3 : 97 . الشرائع 3 : 218 - 219 . القواعد 3 : 328 . التحرير 4 : 633 . الدروس 3 : 7 . المسالك 12 : 30 . الرياض 12 : 171 - 172 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 369 ، م 7 ، مع تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 13 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 345 ، م 1684 . ( 5 ) الكسب - بالضم - : بقيّة ما يعصر من الحبوب ، ويستخرج دهنه ، كالسمسم وغيره . انظر : لسان العرب 12 : 88 . ( 6 ) الوسائل 24 : 162 ، ب 25 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 . ( 7 ) جواهر الكلام 36 : 283 .